محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )
64
رشحات البحار ( فارسى )
ان التعلق بالمادة موجب للاحتجاب و الغيبة أيضا ، و لذا ما ندرك المحسوسات البرزخية و صور الموتى و أصواتهم و لا نلامس أبدانهم و لا نشم روائحهم و لا نذوق مطاعمهم بهذه الحواس المقيدة المتعلقة بالمواد . بخلاف ما إذا تجردنا عن هذه التعلقات إما بالاضطرار أو بالاختيار إما بالنوم أو الموت أو غيرهما و ندرك تلك الأمور و هو تعالى مجرد عن التعلق بالمادة الملكية . و حيث ان التعلق بالمادة البرزخية أيضا مانع عن إدراك ما وراء الطبيعة ، من عالم الملكوت المثالى و غيره ، فإذا تجردنا عن هذه العلاقة و سرنا من الحس المقيد و المطلق إلى عالم الخيال ، فندرك به عالم المثال و هو تعالى أيضا مجرد عن التعلق بالمادة البرزخية . و حيث ان عالم المثال مقدر ، و التقدير موجب للغيبة و الاحتجاب ، و لذا إذا تجردنا عن التقدر علمنا فوق المقدرات كالوهم لتجرده عن التقدر يدرك ما فى العقل [ و ] كالنفوس التى تدرك ما فى العقول بنحو الجزئية و هو تعالى مجرد عن التقدر أيضا . و حيث ان عالم العقول محدد بالحدود العقلية ، و التحدد يوجب الاحتجاب عن المطلق الذى لا حدّ « 1 » له ، و لذا يحتجب العقل عن المشية المطلقة و الوجود المطلق و لا يدركها لاحتجابه بالتحديد عن الإطلاق و هو تعالى مجرد عن التحدد . الحق ماهيته انيته . إذ مقتضى العروض معلوليته . و حيث ان الوجود المطلق محتجب بالتقوم بالوجود الصرف ، و هذا هو الحى المتقوم و لذا لا يدرك كنه هوية الذات و لكنّه تعالى عالم الغيب و الهوية فهو تعالى مجرد عن التقوم أيضا و هو الحى القيوم . إذا عرفت ما تلوناه عليك و عرفت ان الحق تعالى واجد لجميع مراتب التجرد ، اعنى التجرد عن المادة مطلقا و التجرد عن التعلق بالمادة الملكية و التجرد عن التعلق بالمادة البرزخية و التجرد عن التقدر و التجرد عن التحدد و التجرد عن التقوم ، فاحكم بانه واجد لجميع انحاء الحضور . فهو معقول بذاته و
--> ( 1 ) . عند المنطقيين يطلق فى باب التعريفات على ما يقابل الرسمى و اللفظى و هو ما يكون بالذاتيات . و فى باب القياس على ما ينحل إليه مقدمة القياس .